محمد جمال الدين القاسمي

246

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من وجوه ، هذا أحسنها إسنادا . وفي رواية لأبي داود « 1 » ، من رواية معاذ ابن أنس رضي اللّه عنه زيادة على هذا . قال : ثم أتى آخر . فقال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ومغفرته . فقال : أربعون . وقال : هكذا تكون الفضائل . وفيه رد على من زعم أنه لا يزاد على ( وبركاته ) . لا يقال رواية ( ومغفرته ) عند أبي داود ، هي من طريق أبي مرحوم واسمه عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ عن أبيه . وأبو مرحوم ضعفه يحيى . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به - لأنا نقول : قد حسّن الترمذيّ روايته عن سهل بن معاذ . وصححها أيضا هو وابن خزيمة والحاكم وغيرهم . قال النسائيّ لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه . عود : و روى الطبراني عن سهل بن حنيف رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قال : السلام عليكم كتب له عشر حسنات ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة اللّه . كتبت عشرون حسنة ، ومن قال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة » . و روى ابن حيان في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رجلا مرّ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في مجلس فقال : سلام عليكم . فقال : عشر حسنات . ثم مرّ آخر فقال : سلام عليكم ورحمة اللّه فقال : عشرون حسنة . ثم مرّ آخر فقال : سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته فقال : ثلاثون حسنة . فقام رجل من المجلس ولم يسلّم . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ما أوشك ما نسي صاحبكم . إذا جاء أحدكم إلى المجلس فليسلم . فإن بدا له أن يجلس فليجلس . وإن قام فليسلم . فليست الأولى بأحق من الآخرة . و روى الطبرانيّ بإسناد جيد عن عبد اللّه بن مغفل قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أبخل الناس من بخل بالسلام . ورواه أيضا عن أبي هريرة . ولأحمد « 2 » والبزار نحوه عن جابر . و روى الطبراني عن حذيفة بن اليمان عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده تناثرت خطاياهما كما تتناثر ورق الشجر . قال المنذريّ : ورواته لا أعلم فيهم مجروحا . وروى البزار عن عمر بن الخطاب قال : « قال رسول اللّه

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الأدب ، 132 - باب كيف السلام ، حديث 5196 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 328 ، ونصه : عن جابر أن رجلا أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن لفلان في حائطي عذقا ، وإنه قد آذاني وشقّ عليّ مكان عذقه . فأرسل إليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : « بعني عذقك الذي في حائط فلان » قال : لا . قال « فهبه لي » قال : لا . قال « فبعنيه بعذق في الجنة » . قال : لا . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام » .